الخميس، 11 فبراير 2016

رسائل الشهر التاسع 17/10



ابنتي الحبيبة شغف
باقٍ من الزمن عشرة أيام أرجو أن تصبح ولو أحد عشر
أنا خائفة يا ابنتي من كل شيء.. ومن لا شيء
الفيسبوك أظهر لي ذكرى تدوينة كتبتها عن التحرش، أُحرّض فيها البنات على "كشف الوش" ورد الحقوق حتى ولو بالقباحة والسباب وتعلم الرياضات العنيفة
قرأت التدوينة اليوم وأنا أتصورني في موضع الناصح لكِ يا شغف
لا أريد أن أسلبك الإنسانيات أو أرضى لكِ بلسان "زالف"، لكن كيف لكِ أن تحيي في شوارعنا بغير هذا؟! لا أعرف
"لا أعرف" صارت الجواب الرئيسي لكل التساؤلات المرتبطة بكِ
كل ساعة أجلدني على قرار ولادتك في هذه الأرض
بالأمس ولدت صديقتي طفلتها في أمريكا
أخبرتني الطبيبة النفسية أن مثل تلك الأمهات -وربما آبنائهن- تصاب بفقدان هوية وتخبط لضياع الانتماء
لم أفهم ما الضير في ذلك، فأنا هنا لا أنتمي إلى شيء يا شغف، ولا أجد سببًا للبقاء في تلك الأرض سوى ذكريات صدئة، ربما ستلمع لمعانًا زائفًا إن رحلت
تلك الأرض أكلت عين أبيك وأكلت لساني الطيب وذكرياتي وحنيني وفرغت قلبي من الحياة والشغف.. واقتاتت على دماء وأرواح الرفاق
أنا هنا فقط أنتمي إلى بيتي، أنا وأنتِ وأبيك.. بيتي الذي لم يجد مستقره بعد، لم يرتَح بين أربعة جدران بعد، لكني موقنة أن لديّ القدرة على مد جذور البيت بين أي أربعة جدران تدخلهم شمس فيخضرّ
فلا تعبئي بأمر البيت؛ مجرد أن يجد مستقره سيرعى، أنا فقط أريد لكِ شارعًا طيبًا يحفظ لسانك وإنسانياتك
----------------
بالأمس جاءنا إلهام بتغيير اسمك 
فكرنا في ماريم.. mareem اشتق ابوك الاسم من عشبة المريمية لولعه مؤخرًا بها
احترنا كثيرًا في الأمر وفكرت أن أنتظر منك إشارة لاختيار اسمك
دمتِ بخير

رسائل الشهر التاسع 2/10



ابنتي الحبيبة شغف
باق من الزمن خمسة وعشرون يومًا، وطاقة لا تكفي أوجاعًا جديدة
أصبحت أودّع الأصدقاء بعد كل لقاء وأنا أدرك أننا ربما لن نلتقي قبل عام
لذا أنا أرغب في وجودك. هنا.. الآن.. فتاة كبيرة تفهم مني ما لا يفهمه إلا النساء
أفتقد الكتابة إليكِ رغم أني لا أعرف ما أريد حكيه
أعرف فقط أني معبأة بوجع واضطرابات نوم واضطرابات الأكل وجسد اعتدت على خذلانه لي
حبيبتي شغف.. لا أجد مناسبة أو سياقًا لأخبرك بكلمات تلحّ على ذهني منذ يومين لسبب لا أعرفه
"لا نصيحة حول الخبرات السيئة.. وحدها التجربة تعلّمك، كما لا أعرف معنى للوطن كي أعلمك الانتماء".
لا وطن لي الآن سوى أبيكِ، فلا بلاد ولا شارع ولا عائلة أو ذكريات
الوطن يا ابنتي قتلنا ألف مرة وسخر من أحلامنا وسرق الأمان
في هذا البلد يا ابنتي إن أحببتِ رجلاً فلن تحضنيه إلا في الخفاء. إن أرهقتك الملابس الثقيلة فلا بديل إلا أن لا تري الشمس. إن فهمتِ {لا إكراه في الدين} قد تقتلين
هل رأيتِ ترويعًا فوق هذا؟ أرغب كثيرًا أن أعود مثلك، أقصى ما أعرفه عن الترويع والخبرات السيئة هو البكاء ثم لا يظهر وجه أمي.. وكثيرا ما حدث يا شغف
إن عدت مثلك فسأستوفى رضعاتي كاملة ونومي كاملاً وسأخلع الحفاضات وأفرغها فوق سرير كل طبيب أكل من عظامي ودمي بإهماله وجهله ولم أشعر به إلا الآن
ادعي يا ابنتي وأنتِ قابعة في حضن الله أن ييسر لنا الهروب بك وأن نمنحك أمانًا وانتماء
دمتِ بخير

رسائل الشهر الثامن 16/9



ابنتي العزيزة شغف
باقي من الزمن أربعون يومًا.. وأدعو الله ألا يعجل بمفاجآت
حبيبتي.. كل يوم الوجع يحتل في جسدي بقعة جديدة ويطردني منها حتى أصبح صاحب الأرض وأتعجب إن غاب يومًا وتركها لي.
الدموع مطلة دائمًا من نوافذ عيني وتنتظر فقط سببًا منطقيًا للخروج.
أو بالأصح هي تخلق أسبابها، فالمخاوف أو الغضبات الساذجة صارت تسود المشهد وتسد رؤية كل ما سواها.
وإن لم تحضر تلك الغضبات الصغيرة/ الكبيرة، تطفو الذكريات السيئة على السطح كسبب آخر منطقي للبكاء.
وأمك يا ابنتي مُعبأة بالذكريات السيئة وتساقُط المحبين والفراق واللقاءات الباردة وردود لن تقال.
..
شعور الذنب يأكلني وقد بلغ مراحل عجائبية.
حتى شعرت بتقصير أني لم أشترِ لك لبس العيد.. العيد الذي سيبدأ وينتهي ويبقى شهر على حضورك.
هل صرت مجنونة؟ أنا فقط أهرب من ذنب حقيقي لا علاج له، وهو أني سألدك في تلك البقعة السوداء من العالم. هل هذا سبب حقيقي لشعور الذنب؟ لا أعرف.
أرى في القلق المستمر والمخاوف والتوقعات شبح أم سيئة، وأنا لا أريدني أمًا سيئة يا شغف.
والغريب أنه كلما زادت الآلام، زاد تعلقي بكِ وشوقي، ربما هذا الشعور هو ما يسمونه "الأمومة"؟!
لا أعرف.. لكنه يحمل الكثير من المازوخية.
..
دعيني أخبرك أني لم أقابل أحدًا يعرف ما الأمومة..
- فالأمهات الصالحات لا يعرفن بأنهن صالحات.. وربما أبناؤهن أيضًا لا يعرفون، هل تصدقين ذلك؟! هل ستجهلين كوني أمًا صالحة يا شغف؟ هذا إن صرت أصلاً.
- والأمهات المضحيات المتفانيات في سبيل أبنائهن لما كبرن شعرن بالفشل للفراغ المحيط بهن، وصرن ثقيلات على أطفالهن.
بالأمس واصلت طويلاً الصلاة داعية الله ألا يجعلني أمًا ثقيلة عليكِ يا شغف، وعلى إخوتك إن قدّر الله لكِ إخوة.
- والأمهات الناجحات في حياتهن الخاصة معبئات بمشاعر ذنب ومحاطات بأغبياء ينمّون الذنوب داخلهن.
..
منذ قليل احترقت صينية الكيكة يا شغف فأجهشت ببكاء طويل كنت أراه منطقيًا جدًا ولا علاقة للأمر باكتئاب أو هرمونات أو أعراض القلق.
بدأت الكوابيس والأحلام المزعجة تفرط في الحصول وبدأ الهلع من العفاريت التي أوقن بعدم ظهورها وبدأت الأتربة وتراكم العمل والطبخ بملح غير مضبوط تصبح أسبابًا كافية لليلة مكسوّة بالنشيج.
..
لا أعرف كيف ستُمنحين الأمان من أم تعيش هلعًا متواصلاً من مكالمة تليفون لم تُنجز أو ذرّة ملح ناقصة في الطعام أو مقال تأخر تسليمه يومًا..
أعرف فقط أن الله الذي تركك تفرضين وجودك على الكون سيجعلني سببًا لإبقائك في حضنه.
..
دمتِ بخير.. دمتِ في حضن الله.

رسائل الشهر الثامن 5/9



حبيبتي شغف
باقي من الزمن خمسون يومًا إن سار الأمر بلا مفاجآت..
أظنه وقتًا مناسبًا لأعطيكِ الوعد الأول.. لن ألومك يومًا على وجعي بك، فالأمر كاملاً كان اختياري وكاملاً كان بعيدًا عن إرادتك.. فقط أحكي لك لأنك الصديقة الأقرب الآن ولأنك أول من يضجر بضجري.
..
حبيبتي.. أعرف أنك تدركين كم اشتقت لرؤيتك، لقد أغفلنا موعد الطبيب الفائت لأننا اعتقدنا أن البحر حتمًا أصحّ لك من السونار، فسرقنا بك ساعات قليلة مع البحر.
لم تكن ساعات طويلة لكنها كانت الأجمل.
..
التعب صار يملك في جسدي أكثر مما أملك؛ قدماي تتورمان في أنصاف الطرق وتستعصي على الحشر داخل الأحذية في أوقات غير مناسبة، حتى اشتقت للكعب العالي الذي كنت تركته بإرادتي.
يداي أيضًا تتورمان وأجبرتاني على خلع دبلة أبيكِ.
الجوع يداهمني ويوقظني من النوم.. كل الملابس (التي هي بالضرورة خانقة لتناسب شوارعنا) صارت خانقة أكثر..
كل شيء أصبح مرهقًا، الجلوس، المشي، النوم، الصحيان، العمل، الإجازات، الخروج، البيت، الكلام، الصمت.
حتى الطبخ هوايتي الجديدة، الطبخ مرهق والجوع مرهق وأكل المطاعم لا يناسبك، وحتى تعب أبيك ليطبخ لنا مرهق لي.
الروتين اليومي: نصف لتر حليب، قرصان كالسيوم، ما تيسر من الزبادي والبيض والجبن. إن قل الروتين شيئًا صحوت في اليوم التالي بآلام العظم وتكسّر الأظافر.
وحده البحر كان شافيًا.. حتى أن رقصك داخلي منذ يومها صار أمتع وإن أوجعني، وصار أوضح حتى أننا نسهر نراقبه ونضحك، وأحاول أن أمسك بيدك أو ركبتك إذا رأيتها ظاهرة على بطني.
قبل يومين أبوكِ ناداكِ أن يا نجمة ارقصي.. داعبني تصوّر أني أحمل في بطني نجمة، ستخرج مني فيرجع كل من في حجرة العمليات خطوة للوراء لئلا يسحرهم النور.
وحدها تلك الدعابات تجعلني أحتمل الوجع
وأنتظر دعاباتك أمامي لنكبر معًا محتملتين وجع شوارعنا وبلدنا القاسي.
..
حبيبتي.. طلبي الوحيد أن تتمسكي أكثر برحمي حتى يتهيأ العالم لاستقبال عروسه الجديدة.
دمتِ بخير

رسائل الشهر السابع 17/8


حبيبتي شغف
باقي من الزمن 70 يومًا للقائنا إن كان اللقاء طبيعيًا، وأقل إن تطلب الأمر شق جسدي لإخراجك.
"الطب عن طريق الإنترنت هو الطريقة الأسرع لمعرفة أنك ستموت خلال أسبوع".
هذا ما نصحني به الطبيب في آخر زيارة لما رأي الهلع باديًا في عينيّ وأنا أسائله في كل ما قرأته عنكِ.
كنت أكتم انفجاري أمامه لكنه كان ملحوظًا، ولما خرجت بكيت طويلاً على كتف أبيكِ.
أبوك الذي لم يعد يبحث عن أسباب منطقية لبكائي لكثرة ما رددت له "معرفش" جوابًا لسؤال "مالك؟"، وأخيرًا قنع بأن يكتفي بوردة أو حضن أو حلواي المفضلة.. يومها أتاني بالثلاثة لأوقف البكاء.
رغم كل هذا التكسُّر فأنا أعدّ السبعين يومًا كحبيبة في انتظار وقف حظر التجوال لحضن عشيقها الرابض فوق دبابة في ميدان التحرير لا يفعل شيئًا، تراه ولا تستطيع التحدث إليه أو لمسه.
حبيبتي.. يوجد ذنب ما يطارد أحلامي، لكن لا تخافي؛ لن أدعه يأكلني منك، سأطحن كل ما يمكنني من العقبات لأنجيكِ من تلك البقعة السوداء التي سألدك -آسفة- فيها، وحتى ننجح في هذا سنحتمل الأمر معًا بألوان وعجلة وبالونات.. وقطة صغيرة ندّخر فيها خيرًا يردّه الله إلينا كلما استحكمت الحلقات.


ملحوظة: أخبريني إن كانت تعجبك أغنياتي لك والمواويل الصعيدية أم تودين تغييرها بأخرى أكثر كلاسيكية
ملحوظة 2: إن كان سيرهقك المضاد الحيوي فرجاءً تحمّليه معي ليومين فقط حتى لا يتورم ضرسي وسيصعب علاجه كلما قل السبعون يومًا شيئًا.
دمت بخير

رسائل الشهر السابع 11/8



صديقتي شغف
قد غابت عنكِ رسائلي طويلاً لأني صرت فارغة إلا من الشكوى
خفت كثيرًا من الحديث معك حتى لا تظني أني أحمّلك ذنبًا ما
فقد بات الإنهاك أمرًا روتينيًا عليّ التكيّف معه، وقدماي لم تعودا تقويان على إكمال أي طريق
ظهري يحاول منذ أسبوع أو أكثر الوصول إلى وضع يريحه قليلاً والثِقَل يشدني دومًا إلى الأسفل
أكثر ما يحزنني فقدان قدرتي على الوجود
لم أتمكن من الوجود مع الأصدقاء في مصائبهم.. اليوم أسماء وبالأمس محمود ومن قبلهما نسمة، لم أستطع حتى الظهور في أحد كادرات الغرباء
وكذا العمل..
العمل يا حبيبتي صار مهمةً شاقةً وللحفاظ على مكاني عليّ الاستمرار في معافرة لا أعرف جدواها
لم أعد أعرف جدوى أي شيء الآن
كل ذلك محشوًّا داخل بالونة من الشعور بالذنب تنفجر في وجهي كل يوم
أنا فقط أحتاج إجازة مني.. فقط أريد غرفة بإنترنت وتلفاز ومروحة وكتاب، ومسكن للصداع الذي صار أقرب الرفاق، أمام نافذتها بحر وبها باب لا يُطرق إلا في الوقت المناسب.. ليومين فقط يا حبيبتي. لقد عزّت الساعات الحرة كما عزّت أمور كثيرة طالما كتمت أغلبها عنك
لا أود إشعارك بذنب، فلو كان يوجد مذنب فهو أنا، التي ستأتي بكِ لأم منهكة في عالم لا يفسح إلا للأقوياء
أبوك أيضًا مُتعَب يا ابنتي.. هو متعب ويبتسم زورًا، فاعذريه إن قلّت دعاباته لكِ. سيعود لكِ بلعبة جديدة وضحكة صافية يومًا ما
أحكي لك الآن لأنك أكثر من ينزعج لتسارع أنفاسي وضربات قلبي
دمتِ بخير.. دمتِ لي.. دمتِ الأجمل

رسائل الشهر السابع 24/7



حبيبتي شغف
اعذري صوتي الصاخب وأنيني الذي طال؛ فقط أريد للدموع أن تسد ثقوبا يحفرها الوجع في جدار الروح.
حبيبتي.. يوما ما ستفهمين ما يجري لنفوسنا حينما يعز النوم ويعز النفس ويعز البراح والحنين، ويبقى البكاء أمرا مملا.
يوما ما -لا أتعجله- ستدركين وجع النضج، ولكني أتعجل إدراكك للحب.
حبيبتي.. لا تدخلي الناس حياتك لأنك تحتاجينهم، ولكن لأنك تحبينهم. فلا أريدك في حاجة إلى آخرين، ولا أريدك في حاجة إلي، فربما لما تعز الدموع أكثر يصيبني ألزهايمر وأنسى أمومتي وأنسى حلو وجودك كما سقطت حلاوتي من أفواه الكثيرين.
يا شغف لقد سقط مني الكثيرون، أو سقطت منهم، لا فرق. ولم يبق سوى رجل وحيد، بقي لأننا متحابان لسنا محتاجين.
حبيبتي.. لا تقعي في غرام رجل فقط لأنك تحتاجينه. فالحب أبقى.
لم أعرف بعد كيف سأمنحك الثبات في مواجهة الفقد ولكني أعرف أنني سأبقيك في حضن الله وفي حاجته هو وحده.
دمت بخير

رسائل الشهر السادس: 10/7



إلى شغف
اكتشفت أني كي أعدّك للحياة وأُشبع روحي بك، عليّ بمسيرة تسعة أشهر، لكن ليست كأي مسيرة.. كما لو كنت أعدّ طعامًا أشبع به روحي، لكن عليّ دخول الفرن بدلاً من الطاجن.
لقد بدأت أنفاسي تتسارع وخيالي يتعثّر في رسم الآمال، وبدأت خطواتي تثقل في أوائل الطرق.
لكن أباكِ يدفعني لإكمال الطرق الجديدة وحتى تظهر أواخرها.
منذ أسبوع شعرت بلا جدوى الأيام، فصوّر أبوكِ أطباق الطعام وأدخلها سباقًا. جاهد أكثر مني لإنجاح التجربة ليريني كيف أني قادرة على فعل معجزات صغيرة داخل روتين يومي المعتاد.
كان يتابع عدّاد السباق وكنت أتابع محاولاته.
لا أذكر عمّا أسفرت المسابقة.. لكني أعرف أن ركنًا جديدًا اكتمل في حياتنا، ستأتين وتجدينه في انتظارك.
حبيبتي.. لا تقعي في غرام رجل لا ينتبه لوقوفك على أوائل الطرق ولا فارق لديه بين وصولك أو تعثرك.
دمتِ بخير

رسائل الشهر السادس: 5/7



إلى شغف
انا مجهدة جدا يا ابنتي، لم أعد أقوى على مخالفة تعاليم الطبيب وإكمال الصيام، بت حبيسة توصياته والخوف الخانق للآخرين.
بدأت البقع الداكنة تظهر على أجزاء من جسدي والملابس تتمزق حول بطني.
أكثر نصيحة تكررها حولي الأمهات الصغيرات أن نامي فغدا سيعز النوم.
لم أجبهن بأن النوم قد عز باكرا جدا يا ابنتي.
أرغب في بكاء طويل في حضرة الله أستعيد به قوتي.. وأنت أقربنا إلى حضن الله.
أرغب في البكاء بينكما كما أرغب في صوتك ليجبر كسورا لا يراها أحد فأستطيع حمل العواقب.
كان قرارا أنانيا كنت أعرف، كما كنت أعرف أيضا أني سأحمل العواقب وحدي، وسأنحشر داخل ملابسي وحدي. ولكني أملت لو نجلس وحيدتين داخل فقاعة شفافة ترينا العالم ملونا بألوان الطيف تعزلنا عن صخب البشر وتعلو بنا لجوار القمر وأكتفي بك وحدك.
دمت بخير

رسائل الشهر السادس: 30/6



عزيزتي شغف
أعرف أن فزعي وتسارع دقات قلبي مع بداية شهر جديد أحزنك مني.
نعم أعرف، فأنا الآن بتُّ أترجمك أفضل مما سبق، فأعرف جوعك ونومك ولعبك ورقصك وغضبك.
وقد عرفت حزنك وجئت أعتذر وأخبرك أن في الأمر سوء فهم.
أنا لم أخافك يا جميلتي.. أنا أخاف عليكِ من دنيانا.
أعرف أني كنت أنانية لما أصرّيت على إحضارك لهذا العالم، ولكني أحتاجك.
عالمنا يا طفلتي قاسٍ والحرية تنهش البنات، وأنا أقسمت ألا تكوني إلا حرة.
اليوم قطتنا الغبية الجبانة أنجبت خمس قطط، جرّبت معها شعورًا موجعًا لكنه رائع، ورأيت القطة الغبية وهي تتوحش وتحمي أطفالها منا.
القطة التي كانت تخاف ذيلها وتستسلم لأي أذى زامت علينا وكشّرت لما اقتربنا من مولوديها.
سأحميكِ يا ابنتي وألقي بك في التجربة وأقف في ظهرك لتنضجي.
سأكشّر وأتوحش إن اقترب شيء من قلبك الصغير حتى ينضج ويسندك.
حبيبتي.. لقد هدأ فزعي وعدت أحسب الأيام لقدومك، وسأذهب غدًا لألقاكِ على السونار، فانظري لي.
دمتِ بخير

رسائل الشهر الخامس: 25/6



صديقتي شغف
يومان وأنت ترقصين داخلي كما لم أعتد من قبل، كأنك تسمعين خفق القلب فتربتين عليه برقصاتك.
لا أحد سيفهم معنى ذبول حبات القلب وسقوطها.
وحدك تعرفين، فترقصين مواساة.
فلا أحد يقترب من قلبي وينام جواره غيرك، وحدنا نشعر حقيقة مشهد تلامس يديّ حبيبين من خلف الزجاج يشتاقان اللقاء في وجل.
أشعرك ترقصين فأرقص وأنسى كل شيء.
يومًا ما سنقف متجاورتين بفستانين متماثلين ونرقص أمام المرآة حتى نطير.
دمتِ بخير

رسائل الشهر الخامس: 22/6


عزيزتي شغف
اليوم التزمت بتعاليم الطبيب وأرسلت إليك اللبن في موعده، رغم ذلك أنهكت، أنهكت ولم أحك إلا لك أنت التي لم تعرف الإنهاك بعد.
الإنهاك يا حبيبتي -حفظك الله- أمر يسير ما لم يأت في القلب والروح.
وأنا أنهكت من كل أجزائي، لكني كنت أرى الشارع أقل قسوة وأنا معك، العسكري ترك لي كرسيه والنساء أفسحن مكانا في المترو. أظنهن يفسحن لك، فكم نزلت الشارع بدونك ولم يفسح لي أحد مكانا.
العالم أكثر احتمالا معك يا شغفي رغم الإنهاك ورغم ضياع يوم آخر من رمضان.
دمت بخير

رسائل الشهر الخامس


إلى شغف
أنا في حاجة إليكِ أكثر مما تعتقدين. فإن كنتِ في حاجة للرضاعة والنظافة والحضن والأمان فأنا في حاجة للقوة والجرأة الكافية لإنجاز تلك المهام كما يليق بأميرة صغيرة لا تملك إلا نظرة الله إليها.
أنا في انتظارِك منذ سبع سنوات أو أكثر، في انتظارِك لتصلبي ظهري الكسير وترفعي صوتي الباهت وتعلميني الصبر والمعجزات.
...
لا تقلقي.. سأرسل إليكِ اللبن ليلاً فأنا الآن صائمة.
دمتِ بخير.