صديقتي شغف
قد غابت عنكِ رسائلي طويلاً
لأني صرت فارغة إلا من الشكوى
خفت كثيرًا من الحديث معك حتى
لا تظني أني أحمّلك ذنبًا ما
فقد بات الإنهاك أمرًا
روتينيًا عليّ التكيّف معه، وقدماي لم تعودا تقويان على إكمال أي طريق
ظهري يحاول منذ أسبوع أو
أكثر الوصول إلى وضع يريحه قليلاً والثِقَل يشدني دومًا إلى الأسفل
أكثر ما يحزنني فقدان قدرتي
على الوجود
لم أتمكن من الوجود مع
الأصدقاء في مصائبهم.. اليوم أسماء وبالأمس محمود ومن قبلهما نسمة، لم أستطع حتى
الظهور في أحد كادرات الغرباء
وكذا العمل..
العمل يا حبيبتي صار مهمةً
شاقةً وللحفاظ على مكاني عليّ الاستمرار في معافرة لا أعرف جدواها
لم أعد أعرف جدوى أي شيء
الآن
كل ذلك محشوًّا داخل بالونة
من الشعور بالذنب تنفجر في وجهي كل يوم
أنا فقط أحتاج إجازة مني..
فقط أريد غرفة بإنترنت وتلفاز ومروحة وكتاب، ومسكن للصداع الذي صار أقرب الرفاق،
أمام نافذتها بحر وبها باب لا يُطرق إلا في الوقت المناسب.. ليومين فقط يا حبيبتي.
لقد عزّت الساعات الحرة كما عزّت أمور كثيرة طالما كتمت أغلبها عنك
لا أود إشعارك بذنب، فلو
كان يوجد مذنب فهو أنا، التي ستأتي بكِ لأم منهكة في عالم لا يفسح إلا للأقوياء
أبوك أيضًا مُتعَب يا
ابنتي.. هو متعب ويبتسم زورًا، فاعذريه إن قلّت دعاباته لكِ. سيعود لكِ بلعبة
جديدة وضحكة صافية يومًا ما
أحكي لك الآن لأنك أكثر من
ينزعج لتسارع أنفاسي وضربات قلبي
دمتِ بخير.. دمتِ لي.. دمتِ
الأجمل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق