ابنتي العزيزة شغف
باقي من الزمن أربعون يومًا..
وأدعو الله ألا يعجل بمفاجآت
حبيبتي.. كل يوم الوجع يحتل في
جسدي بقعة جديدة ويطردني منها حتى أصبح صاحب الأرض وأتعجب إن غاب يومًا وتركها لي.
الدموع مطلة دائمًا من نوافذ
عيني وتنتظر فقط سببًا منطقيًا للخروج.
أو بالأصح هي تخلق أسبابها،
فالمخاوف أو الغضبات الساذجة صارت تسود المشهد وتسد رؤية كل ما سواها.
وإن لم تحضر تلك الغضبات
الصغيرة/ الكبيرة، تطفو الذكريات السيئة على السطح كسبب آخر منطقي للبكاء.
وأمك يا ابنتي مُعبأة
بالذكريات السيئة وتساقُط المحبين والفراق واللقاءات الباردة وردود لن تقال.
..
شعور الذنب يأكلني وقد بلغ
مراحل عجائبية.
حتى شعرت بتقصير أني لم
أشترِ لك لبس العيد.. العيد الذي سيبدأ وينتهي ويبقى شهر على حضورك.
هل صرت مجنونة؟ أنا فقط
أهرب من ذنب حقيقي لا علاج له، وهو أني سألدك في تلك البقعة السوداء من العالم. هل
هذا سبب حقيقي لشعور الذنب؟ لا أعرف.
أرى في القلق المستمر
والمخاوف والتوقعات شبح أم سيئة، وأنا لا أريدني أمًا سيئة يا شغف.
والغريب أنه كلما زادت
الآلام، زاد تعلقي بكِ وشوقي، ربما هذا الشعور هو ما يسمونه "الأمومة"؟!
لا أعرف.. لكنه يحمل الكثير
من المازوخية.
..
دعيني أخبرك أني لم أقابل
أحدًا يعرف ما الأمومة..
- فالأمهات الصالحات لا
يعرفن بأنهن صالحات.. وربما أبناؤهن أيضًا لا يعرفون، هل تصدقين ذلك؟! هل ستجهلين
كوني أمًا صالحة يا شغف؟ هذا إن صرت أصلاً.
- والأمهات المضحيات
المتفانيات في سبيل أبنائهن لما كبرن شعرن بالفشل للفراغ المحيط بهن، وصرن ثقيلات
على أطفالهن.
بالأمس واصلت طويلاً الصلاة
داعية الله ألا يجعلني أمًا ثقيلة عليكِ يا شغف، وعلى إخوتك إن قدّر الله لكِ إخوة.
- والأمهات الناجحات في
حياتهن الخاصة معبئات بمشاعر ذنب ومحاطات بأغبياء ينمّون الذنوب داخلهن.
..
منذ قليل احترقت صينية
الكيكة يا شغف فأجهشت ببكاء طويل كنت أراه منطقيًا جدًا ولا علاقة للأمر باكتئاب
أو هرمونات أو أعراض القلق.
بدأت الكوابيس والأحلام
المزعجة تفرط في الحصول وبدأ الهلع من العفاريت التي أوقن بعدم ظهورها وبدأت
الأتربة وتراكم العمل والطبخ بملح غير مضبوط تصبح أسبابًا كافية لليلة مكسوّة
بالنشيج.
..
لا أعرف كيف ستُمنحين
الأمان من أم تعيش هلعًا متواصلاً من مكالمة تليفون لم تُنجز أو ذرّة ملح ناقصة في
الطعام أو مقال تأخر تسليمه يومًا..
أعرف فقط أن الله الذي تركك
تفرضين وجودك على الكون سيجعلني سببًا لإبقائك في حضنه.
..
دمتِ بخير.. دمتِ في حضن
الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق