حبيبتي شغف
باقي من الزمن خمسون يومًا إن
سار الأمر بلا مفاجآت..
أظنه وقتًا مناسبًا لأعطيكِ
الوعد الأول.. لن ألومك يومًا على وجعي بك، فالأمر كاملاً كان اختياري وكاملاً كان
بعيدًا عن إرادتك.. فقط أحكي لك لأنك الصديقة الأقرب الآن ولأنك أول من يضجر بضجري.
..
حبيبتي.. أعرف أنك تدركين
كم اشتقت لرؤيتك، لقد أغفلنا موعد الطبيب الفائت لأننا اعتقدنا أن البحر حتمًا
أصحّ لك من السونار، فسرقنا بك ساعات قليلة مع البحر.
لم تكن ساعات طويلة لكنها
كانت الأجمل.
..
التعب صار يملك في جسدي
أكثر مما أملك؛ قدماي تتورمان في أنصاف الطرق وتستعصي على الحشر داخل الأحذية في
أوقات غير مناسبة، حتى اشتقت للكعب العالي الذي كنت تركته بإرادتي.
يداي أيضًا تتورمان
وأجبرتاني على خلع دبلة أبيكِ.
الجوع يداهمني ويوقظني من
النوم.. كل الملابس (التي هي بالضرورة خانقة لتناسب شوارعنا) صارت خانقة أكثر..
كل شيء أصبح مرهقًا،
الجلوس، المشي، النوم، الصحيان، العمل، الإجازات، الخروج، البيت، الكلام، الصمت.
حتى الطبخ هوايتي الجديدة،
الطبخ مرهق والجوع مرهق وأكل المطاعم لا يناسبك، وحتى تعب أبيك ليطبخ لنا مرهق لي.
الروتين اليومي: نصف لتر
حليب، قرصان كالسيوم، ما تيسر من الزبادي والبيض والجبن. إن قل الروتين شيئًا صحوت
في اليوم التالي بآلام العظم وتكسّر الأظافر.
وحده البحر كان شافيًا..
حتى أن رقصك داخلي منذ يومها صار أمتع وإن أوجعني، وصار أوضح حتى أننا نسهر نراقبه
ونضحك، وأحاول أن أمسك بيدك أو ركبتك إذا رأيتها ظاهرة على بطني.
قبل يومين أبوكِ ناداكِ أن
يا نجمة ارقصي.. داعبني تصوّر أني أحمل في بطني نجمة، ستخرج مني فيرجع كل من في
حجرة العمليات خطوة للوراء لئلا يسحرهم النور.
وحدها تلك الدعابات تجعلني
أحتمل الوجع
وأنتظر دعاباتك أمامي لنكبر
معًا محتملتين وجع شوارعنا وبلدنا القاسي.
..
حبيبتي.. طلبي الوحيد أن
تتمسكي أكثر برحمي حتى يتهيأ العالم لاستقبال عروسه الجديدة.
دمتِ بخير
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق